إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1053

زهر الآداب وثمر الألباب

قال الصولي : قال لي المبرد : عمك إبراهيم بن العباس أحزم رأيا من خاله العباس بن الأحنف في قوله : كان خروجي من عندكم قدرا وحادثا من حوادث الزمن من قبل أن أعرض الفراق على قلبي ، وأن أستعدّ للحزن وقال عمك إبراهيم : وناجيت نفسي بالفراق أروضها فقالت : رويدا لا أغرّك من صبري « 1 » فقلت لها : فالهجر والبين واحد فقالت أأمنى بالفراق وبالهجر « 2 » فقلت له : إنه نقل كلام خاله : عرضت على قلبي الفراق فقال لي من الآن فايأس لا أغرّك من صبري إذا صد من أهوى رجوت وصاله وفرقة من أهوى أحرّ من الجمر وقال العباس بن الأحنف : أروض على الهجران نفسي لعلَّها تماسك لي أسبابها حين أهجر وأعلم أن النفس تكذب وعدها إذا صدق الهجران يوما وتغدر وما عرضت لي نظرة مذعرفتها فأنظر إلا مثّلت حين أنظر [ وقال المتنبي من المعنى : حببتك قلبي قبل حبّى من نأى وقد كان غدّارا فكن أنت وافيا وأعلم أنّ البين يشكيك بعدها فلست فؤادي إن وجدتك شاكيا ] قال الحاتمي : والذي أراه وأذهب إليه أن أحسن من هذا المعنى قول أبى صحر الهذلي : ويمنعنى من بعض إنكار ظلمها إذا ظلمت يوما وإن كان لي عذر مخافة أنّى قد علمت لئن بدا لي الهجر منها ما على هجرها صبر

--> « 1 » في نسخة « لا أعيرك من صبري » وليس بذاك ( م ) « 2 » البين - بالفتح - الفراق ، وأمنى : يقدر اللَّه ذلك على ( م )